مرتضى الزبيدي

153

تاج العروس

فصل الواو مع التَّاءِ المُثَنّاة الفَوْقِيّة [ وبت ] : وَبَتَ بِالمَكَانِ ، كَوَعَدَ " أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال الصّاغَانيّ : أَي " أَقَامَ " كَوَتَبَ . [ وتت ] : الوَتُّ " ، بالفَتْح " ويُضَمُّ " ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وقال أَبو عَمْرٍو : هو " صِيَاحُ الوَرَشَانِ ( 1 ) كالوَتَّةِ ، بالضّم " ، الفتحُ عن ابنِ الأَعرابيّ ، وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ : يُقَالُ : أَوْتَى إِذا صَاحَ صِيَاحَ الوَرَشَانِ . " والوَتاوِتُ : الوَسَاوِسُ " ، نقله الصاغانيّ . قال شَيْخُنا : فيهِ ما مَرَّ في النَّاتِ والأَكْيَاتِ من أَنّهُ بَدَلٌ وَقَعَ في شِعْرٍ ، ولم يَتَعَرّض له الجَمَاهِيرُ ، ولا ذَكَرَه أَحدٌ من المَشَاهِيرِ ، ولا عَرَف أَحدٌ مُفْرَدَه . [ وحت ] : * ومما يَسْتَدرك عليه هنا : طَعامٌ وَحْتٌ : لا خَيْرَ فيه . استَدْرَكَه ابنُ مَنْظُور . [ وقت ] : الوَقْتُ " : مقدارٌ من الزّمَانِ . كذا في المِصْبَاح ( 2 ) . وكُلُّ شْيءٍ قَدَّرْتَ له حِيناً فهو مُوَقَّتٌ ، وكذلك ما قَدَّرْتَ غايَتَه فهو مُوَقَّتٌ . وفي البَصَائِر : الوَقْتُ : نِهايةُ الزَّمانِ المَفْرُوضِ للعَمَلِ ؛ ولهذا لا تكاد تقولُ إِلاّ مُقَيّداً . وفي المُحْكَم : الوَقْتُ : " المِقْدَارُ من الدَّهْرِ ، وأَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ في الماضِي " وقد استُعْمِل في المُسْتَقْبَلِ ، واسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ لفظَ الوَقْتِ في المكان تَشْبِيهاً بالوَقْت في الزَّمَان ؛ لأَنّه مِقْدَارٌ مِثْلُه ، فقال : ويَتَعَدَّى إِلى ما كان وَقْتاً في المَكَان ، كمِيلٍ وفَرْسَخٍ وبَرِيدٍ ، والجَمْعُ أَوْقَاتٌ ، " كالمِيقات " ، وفَرَّقَ بينهما جَمَاعَةٌ بأَنَّ الأَوّلَ مُطْلَقٌ ، والثّانِيَ وَقْتٌ قُدِّرَ فِيه عَمَلٌ من الأَعْمَال ، قاله في العِنَايَة . والوَقْتُ " : تَحْدِيدُ الأَوْقَاتِ ، كالتَّوْقِيتِ " ، تقولُ : وَقَّتُّه لِيَوْمِ كَذَا ، مثل أَجَّلْتُه . قال ابنُ الأَثِير : وقد تَكَرّرَ التَّوْقيتُ والمِيقاتُ ، قال : فالتَّوْقِيتُ والتَّأْقِيتُ أَن يُجْعَلَ للشَّيْءِ وَقْتٌ يَخْتَصُّ بِهِ ، وهو بيانُ مِقْدَارِ المُدّةِ . وَتَقُولُ : وَقَّتَ الشَّيْءَ يُوَقِّتُه ، وَوَقَتَه يَقِتُه ، إِذَا بَيَّنَ حَدَّه ، ثم اتُّسِع فيه ، فأُطْلِقَ عَلَى المَكَان ، فَقيلَ للمَوْضِع مِيقَاتٌ . [ وهو مِفْعالٌ منه ، وأَصلُه مِوْقَاتٌ ، فقُلِبَت الواوُ ياءً لكسرةِ المِيمِ ] ( 3 ) . وفي حديث ابنِ عَبّاس رضي الله عنهما : " لَمْ يَقِتْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلّم في الخَمْرِ حَدّاً ؛ أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ ، ولم يَحُدَّهُ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ . وفي التَّنْزِيلِ العزِيزِ " إِنَّ الصَّلاة كانتْ عَلى المُؤْمِنِينَ " كِتَاباً مَوْقُوتاً " ( 4 ) أَي " مُوَقَّتاً مُقَدَّراً . وقيل : أَي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ في أَوْقَاتٍ مُوَقَّتَةِ ( 4 ) . وفي الصّحاح أَي " مَفْرُوضاً في الأَوْقاتِ " وقد يَكُون وَقَّتَ بمعنى أَوْجَبَ عَلَيْهِم الإِحْرَامَ في الحَجِّ والصَّلاةِ عندَ دُخُولِ وَقْتِهِما ( 5 ) . والمِيقاتُ : الوَقْتُ المَضْرُوبُ لِلفِعْلِ . والمَوْضِعُ ، يقال : هذا مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ ، للمَوْضِع الذي يُحْرِمُون مِنْه ، وفي الحَدِيثِ " أَنه وَقَّتَ لأَهلِ المَدِينةِ ذَا الحُلَيْفَةِ " . و " مِيقَاتُ الحَاجِّ : مَوضِعُ ( 6 ) إِحْرامهِم " وعبارةُ النّهايةِ ( 7 ) : ومَوَاضِعُ الإِحْرَامِ : مَوَاقِيتُ ( 8 ) الحَاجّ ، والهِلالُ ، مِيقَاتُ الشَّهْرِ ، ونحو ذلك كذلك . وتقول : وَقَتَه فهو مَوْقُوتٌ ، إِذا بَيّنَ للفِعْلِ وَقْتاً يُفْعَلُ فيهِ ، في التَّنْزِيل العزيز : " وإِذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ " ( 9 ) قال الزَّجّاجُ : جُعِلَ لها وَقْتٌ وَاحِدٌ للفَصْلِ في القَضَاءِ بينَ الأُمَّةِ . وقال الفَرّاءُ : جُمِعَتْ لِوَقْتِها يومَ القِيَامَةِ . واجتَمَع القُرّاءُ على

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " ورشان كحيوان على قول المؤلف ذكر الفاختتة وعلى تحقيق عاصم أفندي : هو طائر من نوع الحمام البري يقال له في التركي : قوسقووق أكبر من الحمام ، كذا بهامش المطبوعة " . ( 2 ) وأثبته في التهذيب عن الليث . ( 4 ) ما بين معكوفتين زيادة عن النهاية واللسان . ( 4 ) سورة النساء الآية 103 . ( 5 ) النهاية واللسان : وقتها . ( 6 ) عن القاموس ، وبالأصل : موضع . ( 7 ) كذا بالأصل ، والعبارة ليست في النهاية ، وهي مثبتة في التهذيب واللسان . ( 8 ) عن التهذيب ، وبالأصل : مواقت . ( 9 ) سورة المرسلات الآية 11 .